الشيخ محمد إسحاق الفياض

498

المباحث الأصولية

الأمرين قد بينا في باب العقد الفضولي أن مقتضى القاعدة في الإجازة النقل لاالكشف وحصول النقل والانتقال من حينها لا من السابق . [ كلام السيد الأستاذ قدّس سرّه في الملاقي لأحد أطراف العلم الاجمالي ] ونظير ذلك ما ذكره قدس سره في بحث الملاقي لأحد أطراف العلم الاجمالي ، وحاصل‌ما أفاده قدس سره هناك أن المعيار في انحلال العلم الاجمالي بعلم إجمالي آخر انما هوبتقدم المعلوم بالاجمال فيه على المعلوم بالاجمال في الأول لابتقدم العلم مثال ذلك إذا علم شخص بنجاسة أحد إنائين يوم الخميس ، وفرضنا أن أحدهما أسود والآخر أبيض ، وفي يوم الجمعة علم اجمالًا بوقوع نجس يوم الأربعاء في الاناء الأسود أو الأحمر وحيث إن تنجيز العلم انما هو بملاك صفة كاشفيته وطريقيته إلى الواقع لا بملاك أنه صفة خاصة في النفس في مقابل سائر صفاتها ، فإذا تعلق بنجاسة شيء في الزمن السابق ولو اجمالًا أدّى إلى تنجّزه من زمانه السابق وترتيب آثاره عليه من ذلك الزمان وعلى هذا ، فالعلم الاجمالي الحادث يوم الجمعة اما بنجاسة الاناء الأسود أو الأحمر من يوم الأربعاء ، فحيث إن معلومه‌الاجمالي متقدم على المعلوم بالاجمال في العلم الاجمالي الحادث يوم الخميس فهويوجب تنجّزه من يوم الأربعاء ، وعلى أثر ذلك ينحلّ العلم الاجمالي الحادث يوم الخميس باعتبار أن أحد طرفيه وهو الاناء الأسود منجّز من يوم الأربعاء بمنجّزآخر ، فإذن لا أثر له بالنسبة إليه لأن من شروط تنجيز العلم الاجمالي أن‌لايكون بعض أطرافه منجزاً بمنجز آخر سابق « 1 » . [ الجواب عما ذكره قدّس سرّه ] والجواب عما ذكره قدس سره : هو أن تنجيز العلم الاجمالي وإن كان من جهة صفةكاشفيته عن الواقع وطريقيته إليه لا بما هو موجود في النفس وصفة من صفاتها إلّا أن أثره تنجز متعلقه وهو المعلوم بالاجمال من حين حدوثه لا من السابق

--> ( 1 ) - التنقيح في شرح العروة الوثقى ج 2 ص 418 419 .